عبد الكريم الخطيب
1068
التفسير القرآنى للقرآن
الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ . » لا يمكن أن ينصرف إلى الآيات المقروءة ، المنزلة وحيا من السماء . . وذلك لأن النبىّ - مجرد النبىّ - لا يدخل في هذا الحكم ، إذ لا كتاب معه ، ولا صحف ، حتى يقع عليها النسخ فيما ألقى الشيطان فيها . ! ! وإذن ، فالذي ينبغي أن نقطع به قطعا جازما ، هو أن معنى النسخ في هذه الآية ، لا يمكن أن يكون واردا على نسخ آيات اللّه المتلوة ، كما هو المعروف عن النسخ بمعناه العام المطلق ، الذي فسره عليه المفسرون . . وهذه الحقيقة ، هي في الواقع من أقوى الأدلة على فساد المعنى الذي فهمت عليه الآية الكريمة ، والذي جاءت منه قصة - أو خرافة - « الغرانقة العلى » التي ستعرف نبأها عما قليل . . وقبل أن نعرض لهذه الخرافة ، ننظر في الآيات الكريمة التي تلت هذه الآية التي نحن بين يديها ، منذ أخذنا في هذا الحديث . . فهذه الآيات مكملة لها ، ومعقبة عليها . . يقول اللّه تعالى بعد هذه الآية : « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » . . وهذا يشير إلى أن ما ألقاه الشيطان في أمنية الرسول أو النبىّ - هو فتنة للذين كفروا من أهل الكتاب ، وللقاسية قلوبهم من هؤلاء المشركين من قريش . بمعنى أن من اتخذهم الشيطان أولياء ، فجعل منهم جنودا مدججين بسلاح السفاهة والتطاول على الرسل والأنبياء - هؤلاء الجنود هم فتنة مطلة على الذين كفروا من أهل الكتاب ، وهم الذين في قلوبهم مرض ، وعلى المشركين من